بنيامين التطيلي
357
رحلة بنيامين التطيلى
بوساطتها مراكب القرصان القادمة من أنحاء الروم وبلاد المغرب ، من مسافة خمسين ميلا عن الشاطئ ، فتتخذ الأهبة لمنازلتها . وحدث بعد وفاة الإسكندر بعصور عديدة ، أن قدم إسكندرية مركب يقوده ملاح رومي ذو حيلة ودهاء يدعى تيودرس ، وكانت بلاد الروم يومئذ محكومة من مصر . فأحضر الرومي لملك مصر تحفا وهدايا نفيسة من فضة وذهب وأثواب الحرير ، وألقى مرساه بإزاء المنار ، في الموضع الذي ترسو السفائن القادمة من وراء البحر . ثم تودد إلى حارس المنار وصار يأدب له المآدب ، يدعو إليها أعوانه أيضا حتى توثقت عرى الصداقة بين الاثنين . وفي ذات يوم كان حارس المنار وأعوانه يعاقرون الخمر عند الملاح الرومي ، فأغرقوا بالشراب حتى تولاهم سبات عميق . فانتهز الملاح فرصة نومهم فصعد إلى أعلى المنار ومعه عبيده فحطموا المرايا ولاذوا بالفرار في جنح الظلام . وبعدها صار الروم يغيرون بسفنهم الكبيرة فاستولوا على جزيرتي إقريطش ( كريت ) وقبرص فدخلتا في حكم الروم إلى يومنا هذا . فلم يعد بإمكان أهل مصر الوقوف بوجه الروم .
--> تعكسها مرايا كبيرة لهداية السفن . وإن ما شاهده بنيامين وابن جبير من المنار كان في أخريات أيامه . ولما زاره ابن بطوطة سنة 750 ه . وجده قد استولى الخراب عليه بحيث لا يمكن دخوله ولا الصعود إلى بابه . وبعده بقليل أصاب المنار زلزال قوض أركانه وذهب بمعالمه . وفي سنة 1480 م . شيدت في موضع المنار قلعة قايتباي المعروفة عند مدخل الإسكندرية .